توفيق أبو علم

196

السيدة نفيسة رضي الله عنها

وفي سنة 195 ه ولي مصر جابر بن الأشعث الطائي « 1 » ، فلمّا خلع الأمين أخاه المأمون شغب عليه الأمراء والولاة ، وافترص السري بن الحكم الفرصة ليبحث لنفسه عن مكان ، فظهر أمره ، وظلّ منذ قدوم الشافعي حتّى وفاته مركز الأحداث بمصر . ولمّا عيّن المأمون والياً جديداً صار السري من قوّاده ، ثم عزل المأمون الوالي سنة 198 ه وولّى معه محمد بن موسى ، فقدم ابنه عبداللَّه نائباً عنه سنة 199 ه ، وكان معه محمد بن إدريس الشافعي ، وتشغّب الجند على عبداللَّه ، فقطع أرزاقهم ، فأعادوا الوالي المعزول ، ومات العباس بن موسى مسموماً . وثار الجروي في « تنيس » ، وعبّأ جنده في مراكب حتّى نزل ب « شطنوف » ، فسيّر إليه الوالي جيشاً على رأسه السري ، فأُسر السري في سنة 199 ه ، ثم أطلق الجروي سراحه ليحارب معه ضدّ الوالي ، فانتصرا ، وخرج الوالي في البحر الأحمر إلى مكّة سنة 200 ه ، وولي الجند السري بن الحكم على مصر ، فسار الجروي إلى الإسكندرية واستولى عليها ، فبقيت معه الإسكندرية وتنيس ، فأمسى شبه مستقلّ بمنطقةٍ تدعى مملكة الساحل ، وكان السري والياً مسيطراً في الداخل ، شبه مستقلّ بالبلاد عن بغداد هو الآخر . وفي سنة 200 ه احتلّ الإسكندرية خمسة عشر ألفاً من أهل قرطبة ، يقال لهم : الربضيون ، طُرِدوا من الأندلس لثورةٍ قاموا بها ، فسار إليهم الجروي في خمسين ألفاً ، وخالفه السري إلى حاضرته « تنيس » ، فأنكفأ الجروي راجعاً من الإسكندرية ، وفتحت الإسكندرية أبوابها لجند السري في سنة 201 ه . . . وعزله المأمون بوالٍ جديد هزم السري وقبض عليه ، ونفاه إلى « أخميم » ، وآثر الوالي الجديد بطانته على الخراسانيّين ، فثاروا عليه ، فهرب ، وجاء كتاب المأمون لتولية السري ، فأُخرج من الحبس ليعود والياً في الفسطاط سنة 201 ه . وخطب السري ودّ المصريّين ، وكان يقدّم الشافعي ولا يؤثر أحداً عليه ، حتّى إذا ثبّت أقدامه أدار وجهه لأعدائه ، فأعمل فيهم القتل والصلب والنفي من البلاد ! ولكن إعظامه

--> ( 1 ) هو جابر بن الأشعث بن يحيى الطائي ، من ولاة مصر في عهد العباسيّين ، ولّاه إمرتها الأمين سنة 195 ه ، واتّصلت فتنة الأمين والمأمون بأهل مصر ، فتعصّب للمأمون بعضهم ووثبوا على جابر ، فقاتلوه وأخرجوه من ديارهم بعد ولايته نحو عام واحد . ( النجوم الزاهرة : ج 2 ص 148 ، الأعلام : ج 2 ص 103 ) .